الفيض الكاشاني
678
علم اليقين في أصول الدين
ثمّ أمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في مسجد بيت المقدّس بسبعين نبيّا » . - قال - : « وهبط مع جبرئيل عليه السلام ملك لم يطأ الأرض قطّ ، معه مفاتيح خزائن الأرض ؛ فقال : « يا محمّد - إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول : هذه مفاتيح خزائن الأرض ، فإن شئت فكن نبيّا عبدا ، وإن شئت فكن نبيّا ملكا » . فأشار إليه جبرئيل : أن تواضع - يا محمّد . فقال : « بل أكون نبيّا عبدا » . ثمّ صعد إلى السماء ؛ فلمّا انتهى إلى باب السماء استفتح جبرئيل عليه السلام ؛ فقالوا : « من هذا » ؟ قال : « محمّد » . قالوا : « نعم المجيء جاء » . فدخل - فما مرّ على ملأ من الملائكة إلّا سلّموا عليه ودعوا له ، وشيّعه مقرّبوها . فمرّ على شيخ قاعد تحت شجرة وحوله أطفال . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من هذا الشيخ - يا جبرئيل » ؟ قال : « هذا أبوك إبراهيم » . قال : « فما هؤلاء الأطفال حوله » ؟ قال : « أطفال المؤمنين حوله ، يغذوهم » . ثمّ مضى ، فمرّ على شيخ قاعد على كرسيّ ، إذا نظر عن يمينه ضحك وفرح وإذا نظر عن يساره حزن وبكى . فقال « من هذا - يا جبرئيل » ؟ قال : « أبوك آدم ، إذا رأى من يدخل الجنّة من ذريّته ضحك وفرح ، وإذا رأى من يدخل النار من ذرّيّته حزن وبكى » . ثمّ مضى فمرّ على ملك قاعد على كرسيّ فسلّم عليه ، فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة ؛ فقال : « يا جبرئيل ما مررت بأحد من الملائكة إلّا رأيت منه ما احبّ إلّا هذا ، فمن هذا الملك » ؟